المنجي بوسنينة
158
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
[ ابن مريم ، البستان ، ص 68 ] . وشوهد عندما يبيع الحلواء يأخذ شيئا من ثمنها ويشتري به خبزا ويتصدق به على يتيم [ بغية الرواد ، ص 127 ] . وعندما أوى الحلوي إلى تلمسان ، وكان في زيّ المجانين ، انعزل وانصرف للعبادة [ م . س ، ص 128 ] : وتعيّش من حمل السمك ، فلقد كان له زنبيل يحمل به السمك بالأجرة بسوق السماكين في تلمسان [ سير النبلاء ، 23 / 315 ] . لقد ظل الحلوي يأخذ العلوم النقلية مدة أربعين سنة . ثم ترك الإقراء إلى تأويل القرآن تأويلا باطنيا صوفيا [ م . س ، 23 / 316 ] ، غير أننا لا ندري شيوخه الذين أخذ عنهم إذ لم يذكرهم كل الذين ترجموا له . كان الحلوي قميئا قصير القامة حسب وصف تلميذه أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف بن دهاق المعروف بابن المرأة الذي أخذ عنه تأويل القرآن في تلمسان [ بغية الرواد ، ص 127 ] . لقد كان يسيح في بعض الأحيان لمدة طويلة تبلغ السنة ثم يعود . وذكر تلميذه ابن المرأة أنه لم يره أحد يصلي قط إلى أن رآه في المصلى في عيد الفطر . كما أنه لم يره إلا صائما [ سير أعلام النبلاء ، 23 / 315 ] . وكان صاحب أحوال وكرامات بلغ بها مرحلة الكشف وهو ما يرويه تلميذه الذي شهد ذلك عندما التقى به يوم عيد الفطر حينما قدم له حلوة المشهدة التي كانت تصنع في الأعياد الدينية [ البستان ، ص 69 ] . وإلى جانب ابن المرأة تتلمذ على الحلوي تلاميذ كثيرون في تلمسان وتونس ، فتلميذه ابن المرأة كان يأخذ عنه تفسير القرآن في مسجد خارج باب القرمدين [ البستان ، ص 69 ] ، ولقد وصف تفسيره بأنه « تفسير عجيب مدهش يأتي بمعاني تبهر » [ سير أعلام النبلاء ، 23 / 316 ] . إن معظم أخبار الحلوي وصلتنا عن طريق تلميذه ابن المرأة الذي انتقل من الأندلس لزيارة عمة له في تلمسان فالتقى به وأخذ عنه [ بغية الرواد ، ص 127 ] . وكان ابن المرأة عندما طلب منه أن يأخذ عنه العلم دلّه على أحد الشيوخ في مدينة تونس ، فسافر إلى تونس والتقى بهذا الشيخ وطلب منه القراءة عليه فسأله عن بلده وعندما أخبره أنه من تلمسان قال له : عليك بشيخي فيها أبي عبد الله الشوذي [ م . س ، ص 128 ] . لقد كان علم الحلوي علما باطنيا ، لهذا كان شديد الانتقاد للطلبة الذين لا يأخذون إلا مسائل العبادات من « مدونة » الإمام سحنون ابن سعيد التنوخي - إمام المذهب المالكي في المغرب - مثل ابن المرأة الذي انتقده الحلوي عندما شاهده يدرس كتاب الطهارة من المدونة بالجامع ، فقال له يوما : « إلى كم ذا غسل وحيض ونفاس ؟ » [ م . س ] . كما كان ينتقد من يراه منكبا على المدونة فقط فيقول له : « إلى متى وأنتم لا تأخذون إلا هذه المسائل » [ م . س ] . وعندما سأله عن العلوم التي يمتلكها أخبره بأنه يحفظ القرآن بالروايات ، فقال له : لا ، حتى تعلم تأويله بالحقيقة [ سير أعلام النبلاء ، 23 / 115 ] . هذه الانتقادات هي التي جعلت ابن المرأة يأخذ عنه في كهف كان يأوي إليه الحلوي خارج تلمسان ، أو مسجد خارج باب القرمدين .